كي لسترنج

18

بلدان الخلافة الشرقية

دون جدوى وأقاموا في بعض الأوقات حاميات ، واستولوا على حصون في هضبة آسية الصغرى . أما في ما عدا ذلك فلم يكتب لخلفاء بنى العباس الاستيلاء على تلك البلاد . فقد غزوا غزوات كثيرة في آسية الصغرى ، دون أن يتاح لهم أخذ رقعة فيها . ولم يتوطد حكم المسلمين هناك حتى ضعفت الخلافة فحلّ السلاجقة الأتراك في هذه الهضاب التي غنموها من البزنطيين ، فصارت آسية الصغرى ، أي بلاد الروم أخيرا ، من جملة ديار المسلمين . وهي ما زالت على ذلك . وفي شرق إقليم الجزيرة العليا ، وهي بلاد ما بين النهرين ، إقليم آذربيجان . وقد عرف قديما باسم « أتروباتين » Atropatene ويحدّه من أعلاه نهر أرس Araxes ومن أسفله النهر الأبيض وهو « سفيدرود » ، وكلاهما يصب في بحر قزوين . وأبرز العوارض الطبيعية في هذا الإقليم ، البحيرة الملحة الكبرى المعروفة الآن ببحيرة أرمية ، وبقربها تبريز ومراغة قاعدتا الإقليم . وإلى شرقها : أردبيل ، وهي من كبار مدنه وأقربها إلى بحر قزوين . وتناول الفصل الذي يليه ، جملة أقاليم صغيرة على الحدود الشمالية الغربية . أولها گيلان أو جيلان ، على بحر قزوين حيث يشق سفيد رود جبل ألبرز وهو الحاجز الجبلي في الهضبة الإيرانية . ويجرى هذا النهر في سهل رسوبى كوّنه الغرين فألف دلتا صغيرة في داخل بحر قزوين . وتناول هذا الفصل أيضا صفة إقليم موقان ، وهو عند فم نهرى أرس والكر Cyrus المتحد . وإقليم أران إلى غربه ، وهو بين هذين النهرين . وإقليم شروان في شمال الكر ، وكرجستان « جورجية » عند منابعه . وفي آخره : أرمينية الاسلامية عند منابع أرس وهي الإقليم الجبلي المحيط ببحيرة وان . وفي جنوب شرقي أذربيجان ، إقليم ماذى الخصب الذي أحسن العرب في تسميته بإقليم الجبال . فان جباله تشرف على سهل ما بين النهرين الأسفل . وهذه الجبال تمتد شرقا حتى تبلغ حدود المفازة الكبرى في أواسط إيران . ولما علا شأن الأكراد وعظم أمرهم في الأزمنة الأخيرة ، عرف القسم الغربى من إقليم الجبال بكردستان . وسيمرّ بنا أن إقليم الجبال في القرون الوسطى غالبا ما أخطأوا في تسميته بالعراق العجمي تمييزا له عن العراق العربي الذي يراد به بلاد